محمد متولي الشعراوي

10757

تفسير الشعراوي

المدآئن حَاشِرِينَ } [ الشعراء : 36 ] والحشْر : جَمْع الناس للحساب يوم القيامة . وسُمِّي الجمع حَشْراً ؛ لأن تجمع الناس من أماكن متفرقة في مكان واحد ، حتى يضيق بهم ويزدحم ، وهذا معنى الحشْر المتعارف عليه عندنا ، نقول : نحشرهم على بعض . ومعنى { فَهُمْ يُوزَعُونَ } [ النمل : 17 ] يعني : يُمنعون ، ومنه قوله « إن الله ليزع بالسُّلْطان ما يزع بالقرآن » يعني : أن السلطان والقوة والبطش تمنع ما لا يستطيع القرآن منعه ؛ ذلك لأنهم يستبعدون القيامة والعذاب ، أمّا السلطان فرادع حاضر الآن . لكن ، مِمَّ يمنعون وهم في موقف الحشر أمام سليمان ؟ قالوا : يُمنعون أن يَسبق بعضهم بعضاً إلى سليمان ، إنما نمنعهم حتى يأتي المتأخر منهم ، ويدخلون جميعاً عليه مرة واحدة ، وفي ذلك إحداثُ توازنٍ بين الرعية كلها . وقد حدَّثونا أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كان من صفاته إذا جلس في مجلس تزوعَتْ نظراته وعينه على كل الجالسين حتى يُسوِّي بينهم ، ولا ينظر لأحد أكثر من الآخر ، ولا يُميز أحداً منهم على أحد ، حتى لا يظن أحدهم أن النبي فضَّله على غيره . وكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لا يُقرِّب إلا أهل الفضل والتقوى الذي يُعرف منهم أنهم لا يستغلون هذه المكانة لنيل سلطة بين الناس ؛ ولذلك كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ